❗خاص ❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
مرة جديدة، يثبت الميدان ما عجزت السياسة عن فهمه. أمريكا تضغط على إسرائيل لإبعادها عن ملف لبنان، والسبب واحد لا ثانٍ له: الضغط الإيراني، وردع المقاومة. فالمعادلة واضحة كالشمس، لا أحد يوقف جنون تل أبيب إلا قوة المقاومة، ولا أحد يملك ورقة تفاوض حقيقية إلا المقاومة. أما الدولة اللبنانية الرسمية، فهي عارية أمام الجميع، لا تملك إلا سجلاً حافلاً بالتنازلات، وانبطاحاً بلا نتيجة.
أولاً: أمريكا تبعد إسرائيل... بأمر المقاومة
لماذا فجأة تتراجع واشنطن عن دعم مغامرات نتنياهو في لبنان؟ الجواب ليس في قصر بعبدا ولا في السرايا، الجواب في حارة حريك، وعلى تلال الجنوب. أمريكا أدركت أن كل تصعيد إسرائيلي يقابله رد مقاوم أقسى وأوجع. وأدركت أن نتنياهو الذي تريده أن يفاوض إيران، سيغرقها بحرب استنزاف لا نهاية لها في لبنان.
فالضغط الأمريكي على إسرائيل اليوم هو اعتراف ضمني بأن المقاومة لا تزال الرقم الصعب في المعادلة. هي الطرف الوحيد الذي يفرض شروطه بالنار قبل الحبر. أمريكا لا تحمي لبنان، أمريكا تحمي مشروعها مع إيران من جنون نتنياهو، والمقاومة هي التي جعلت لهذا المشروع ثمناً باهظاً.
ثانياً: الرأس السياسي اللبناني... انبطاح بلا مقابل
وفي المقابل، ماذا قدمت الدولة اللبنانية؟ لا شيء سوى الذل. رئيس الجمهورية وحكومته يلهثون وراء طاولات التفاوض في باريس ونيويورك، يحملون أوراقاً فارغة، ويعودون بخفي حنين.
هذا الرأس السياسي اللبناني أثبت فشله الذريع. لا يملك قوة ليفرض، ولا كرامة ليمنع، ولا ورقة ليقايض. كل ما يملكه هو الاستعداد لتقديم التنازلات دون مقابل. يريدون أن يسلموا إسرائيل ما عجزت عن انتزاعه بالصواريخ، عبر توقيع سياسي مذل.
إنها الخيانة الموصوفة. خيانة تعني التفريط بالسيادة، وتسليم ما تبقى من كرامة لبنان على مذبح إرضاء أمريكا وإسرائيل. الدولة التي كان من المفترض أن تحمي شعبها، تحولت إلى سمسار لبيع حقوقه.
ثالثاً: الشعب يرفض المذلة... والمقاومة تثبت صوابيتها
والنتيجة الأقسى على هؤلاء الساسة: خسارة الشارع. الشعب اللبناني، بأغلبيته الساحقة، يرفض المذلة التي أوقعته فيها هذه السلطة. يرفض أن يكون رهينة لمفاوضات عبثية لا تحمي أرضه ولا تحفظ ماء وجهه.
مرة جديدة، أثبتت المقاومة أنها الطرف الأقوى في أي تفاوض، بل الطرف الوحيد. هي التي تمنع، وهي التي تردع، وهي التي تفرض معادلات جديدة. بينما الدولة الرسمية خسرت مرتين: خسرت ورقة التفاوض الحقيقية التي بقيت في يد المقاومة، وخسرت احتضان الشعب اللبناني الذي لم يعد يثق بها.
الخلاصة: لا حل إلا بالمقاومة
لقد ثبت بما لا يقبل الشك أن لا حلول مع إسرائيل إلا بالمقاومة وأوراقها. لا دبلوماسية تنفع، ولا استجداء أمريكي يفيد، ولا توقيع ذليل يحمي شبراً من الأرض.
الكيدية التي مارسها ساسة لبنان ضد المقاومة لم تجلب للبنان إلا المزيد من الخضوع والهزائم. كل محاولة لشيطنة المقاومة، قوبلت بصفعة ميدانية تثبت أن قرار المقاومة هو القرار الصائب، وأن رؤيتها هي الرؤية الوحيدة القادرة على حماية لبنان.
لذلك، آن الأوان أن يحتضن لبنان الرسمي مقاومته. لا خيار آخر. إما أن تقف الدولة إلى جانب القوة الحقيقية التي تحميه، أو أن تستمر في سقوطها المدوي، وتدفن نفسها بيدها في مزابل التاريخ.
المقاومة اليوم هي لبنان، ولبنان غداً لن يكون إلا بالمقاومة.